أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

64

عجائب المقدور في نوائب تيمور

يلوح له في الحي مضرب ، فيقتل ويسلب ، وينهب ويهرب ، فيكر سالما ، ويفر غانما ، فلم يزل ذلك دأبهم ودأبه ، حتى أعجز تيمور وأصحابه ، فلم ير تيمور أوفق من الارتحال ، لضيق المجال ، وعسر المنال ، فارتحل عنها بعد أن رتب عليها للحصار يزك ، واستمر الحصار مدة طويلة والقضاء يقول له : إصبر فإنها لن تعجزك . قيل إنها مكثت في الحصار اثنتي عشرة سنة ، وسبب أخذه لها أن ألتون المذكور ، كان له أخ بالفسق مشهور ، فحصل بينه وبين أم السلطان طاهر ، خيانة أوجبت عليهما ما يجب على العاهر ، فاطلع على ذلك طاهر ابن السلطان أحمد ، فقبض عليهما وقتلهما سالكا في ذلك الرأي الأحمد ، وكان إذ ذاك ألتون عن القلعة غائبا ، قد خرج منها وقصد للغارة جانبا ، فلما رجع ألتون أغلقوا باب القلعة عليه ، ورموا بأخيه من فوق السور إليه ، وأخبروه خبره ، وعجره وبجره ، فقال جزاكم الله أحسن الجزاء ، وجعل حظكم من الخيرات أوفر الأجزاء ، لو كنت عالما فعله ، أو حاضرا قتله ، لعاملته بما هو أهله ، وفعلت به ما يجب فعله ، ويحل به من الزمان دواهيه ، ولأريتكم العبر فيه ، ولأشهرته في خلق الله تعالى وبريته ، وناديت عليه : هذا جزاء من يخون ولي نعمته ، ثم طلب الدخول ، فقطعوه عن الوصول ، فقال : أما أخي فإنه جنى فذاق ثمرة ما جناه ، وأما أنا فقلبي على الوفاء بعهدكم من الأزل وإلى حين الوفاة ، ولم أزل موالي وليكم ، فقالوا : ربما أدركتك الحمية ، ولحقتك العصبية ، فتذكرت أخاك ، وتفكرت شدتك بعد رخاك ، فنقمت ، وانتقمت ، واعوججت بعد ما استقمت ، وتكدر منك ما صفا ، وناهيك قصة الأخوين مع ذات الصفا ، وقلت شعرا : ويمكن وصل الحبل بعد انقطاعه * ولكنه يبقى به عقدة الربط فأنشأ لهم أيمانا واثقه ، أن كلماته وعهوده صادقه ، فقالوا له : لا تطل فما حييت ، مالك عندنا مقيل ولا مبيت ، فارجع من حيث جئت ، وهذا